أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
34
العقد الفريد
الرجل تريد إصلاحه وقد أعياك أبوه قبله منه قولهم : لا تقتن من كلب سوء جروا . وقال الشاعر : ترجو الوليد وقد أعياك والده * وما رجاؤك بعد الوالد الولدا الواهن العزم الضعيف الرأي منه قولهم : ما له أكل ولا صيّور . أي ليس له رأي ولا قوّة . قال الأصمعي : طلب أعرابي ثوبا من تاجر ، فقال : أعطني ثوبا له أكل . يعني قوة وحصافة « 1 » . ومنه قولهم : هو إمّعة . وهو إمّرة . قال أبو عبيد : هو الرجل الذي لا رأي له ولا عزم ، فهو يتابع كل أحد على رأيه ، ولا يثبت على شيء ، وكذلك الإمّرة ، الذي يتابع كل أحد على أمره . ومنه قولهم : بنت الجبل . ومعناه الصدى يجيبك من الجبل ، أي هو مع كل متكلم يجيبه بمثل كلامه . الذي يكون ضارا ولا نفع عنده منه قولهم : المغزى تبهى ولا تبنى . قال أبو عبيد : معناه أن المعزى لا تكون منها الأبنية ، وهي بيوت الأعراب ، وإنما تكون من وبر الإبل ، وصوف الضأن ، ولا تكون من الشعر ، وربما صعدت المعزى إلى الخباء فخرقته ، فذلك قولهم تبهى ، يقال : أبهيت البيت ، إذا خرقته ، فإذا انخرق قيل بيت باه . الرجل يكون ذا منظر ولا خير فيه ومنه قولهم : ترى الفتيان كالنخل ، وما يدريك ما الدخل . وقال الحجاج لعبد الرحمن بن الأشعث : إنك لمنظراني . قال : نعم ومخبراني .
--> ( 1 ) حصافة : محكم لا خلل فيه .